الشيخ الأنصاري

257

فرائد الأصول

والمحقق ( 1 ) والعلامة ( 2 ) وغيرهم ( 3 ) - : بأن هذا الاستدلال مبني على دليل الخطاب ، ولا نقول به . وإن كان باعتبار مفهوم الشرط ، كما يظهر من المعالم ( 4 ) والمحكي عن جماعة ( 5 ) ، ففيه : أن مفهوم الشرط عدم مجئ الفاسق بالنبأ ، وعدم التبين هنا لأجل عدم ما يتبين ، فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، كما في قول القائل : " إن رزقت ولدا فاختنه " ، و " إن ركب زيد فخذ ركابه " ، و " إن قدم من السفر فاستقبله " ، و " إن تزوجت فلا تضيع حق زوجتك " ، و " إذا قرأت الدرس فاحفظه " ، قال الله سبحانه : * ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) * ( 6 ) ، و * ( إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * ( 7 ) ، إلى غير ذلك مما لا يحصى . ومما ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة : إن عدم مجئ الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبأ ، فلا يجب تبينه ، فيثبت المطلوب . وأخرى : إن جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبين في خبر الفاسق

--> ( 1 ) معارج الأصول : 145 . ( 2 ) انظر نهاية الوصول ( مخطوط ) : 294 . ( 3 ) كالشيخ الطوسي في العدة 1 : 111 . ( 4 ) معالم الأصول : 191 . ( 5 ) حكاه السيد المجاهد عن جماعة ، انظر مفاتيح الأصول : 354 . ( 6 ) الأعراف : 204 . ( 7 ) النساء : 86 .